StoriesTransitsأسرار عالم الذر

21 أغسطس، 2021by Muna SZ0
https://i1.wp.com/kiyomi2.com/wp-content/uploads/2017/11/post_03.jpg?fit=1200%2C750&ssl=1

هل سبق و شعرت أنك تتذكر لقطات من حياتك قبل وجودك على هذه الأرض ؟

الذي دعاني كثيرًا للبحث في هذا .. موقف غريب حدث مع ابني البالغ من
العمر حينها 6 سنوات ..

كنت أحدثه عن فترة حملي به و كيف كنت سعيدة جدا بوجوده وأني كنت أتحدث معه وكأنه يسمعني بالفعل .. فقلت له مازحة .. كنت تسمعني؟

قال بعفويه أي ماما .. أنا كنت اشوف حياتي قبل أجيك، كان لون أسود و كوكب الأرض قدامي

حين لمح نظرات استغراب مني قال لي ماما والله هذا حقيقي حتى سألت “حمودي” *صديقه الذي في عمره* و قال لي أنه يتذكر هذا الشيء مثلي تماما !

اشتعل في رأسي ضوء حينها .. هل يتذكر الأطفال أمور من العالم السابق و يخشون إخبارنا بها .. فيتراكم عليها الزمن و تُنسى .. !

في فترة لاحقة كنت مهتمة بتفسير القرآن جدا و أدقق كثيرًا في آياته و في إحدى الليالي قرأت هذه الآية ”

“قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ ”

ثم تساءلت ماهي الحياتين .. بحثت كثيرًا في العديد من المراجع و لم أقتنع .. هناك شيء أبعد من هذا .. حتى قرأت عن عالم الذر

عالم الذر ببساطة هو العالم الذي يسبق وجودنا على هذه الأرض، هو عالم أرواح فقط شبيه بالبرزخ، وهناك تمت المواثيق والعهود بين الله و بين ذرية آدم.. وكان هناك الإشهاد الأول بين الله وعباده.. وفي عالم الذر كان هناك عهدين أخذهم الله على بني آدم

العهد الأول : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنا”

والعهد الثاني : “أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ۖ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ”

عندما خلق الله عزوجل آدم أخرج ذريته كلها من ظهره ونثرهم أمامه كالذر و أشهدهم على بعض المواثيق وكان هذا الإشهاد بوادي بجانب عرفه وهذا يقودنا للحديث عن بعض أسرار الروح وارتباطها بيوم عرفه

في يوم عرفة تم إشهاد هذه الأرواح فيتزامن يوم عرفة مع إشهاد الروح الأول في عالم الذر لإشهادها الثاني في التجربة الأرضية فكان الإشهاد الأول بعرفة و يأتي الإشهاد الثاني بنفس المكان الذي نُثرت به الأرواح من ظهر آدم وكأنه تجديد للعهد.. و قد أتى العباد و لبوا هذه الدعوة دون أن يدرك معظمهم أنهم أشهدوه سابقًا في هذا المكان على التوحيد

فكان يوم عرفة تأكيدا للعهد الأول

ثم يأتي العهد الثاني وهو “أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ۖ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ”

فالله سبحانه لم يظلم أحد .. فقد علّم كل الأرواح أنه ربهم و أوصاهم أن لا يعبدوا الشيطان كما في الآية

و في هذه الآية صيغة العهد وقعت في الماضي ..فيسأل الله بني آدم : ألم أأخذ منكم عهد سابق أن لا تعبدوا الشيطان ؟

فمتى كان هذا العهد ؟

لقد كان العهد في عالم الذر

و يأتي تسلسل الحج في رمي الجمرات، وهنا تأكيد للعهد الثاني بأن لا يعبدوا الشيطان ! فيقومون برمي الجمرات ليأكدوا لربهم أنهم لم يعبدوا الشيطان

وعندما تمت العهود قبض الله أرواحهم لينتقلوا إلى عالم الذر قبل نزولهم للرحلة الأرضية

“قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ ”

فهذه كانت الموتة الأولى لتنتقل الأرواح إلى عالم الذر ثم تأتي الحياة الأرضية ثم الموت ثم الحياة الأخرى كما ورد في الآية

وفي يوم الإشهاد بالتحديد ينزل الله للسماء فيباهي بالعباد الملائكة .. (إن الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء)

السؤال لماذا تحدث هذه المباهاه ..؟

نعود لقبل الخلق عندما خلق الله آدم فتساءل الملائكة عن الحكمة من خلق آدم :

(قَالُوا أَتَجعَلُ فِيهَا مَن يُفسِدُ فِيهَا وَيَسفِكُ الدِّمَاء وَنَحنُ نُسَبِّحُ بِحَمدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ)

فقال لهم ربهم (إني أعلم ما لا تعلمون)

فهذه المباهاه للتثبيت منه عز وجل للملائكة :

أن علمي بما تجهلونه واقع، و أن هذه الحكمة التي جهلتموها من خلق بني آدم

نعود لنتحدث عن بعض أسرار عالم الذر

كل رفيق و صديق في عالم الذر سترتاح له في رحلتك الأرضية حتى و إن كنت تراه لأول مرة، كل شخص كان بينكما اختلاف في عالم الذر ستشعر أن روحك و روحه لا تتوافق و لا تتآلف حتى و إن كان من عائلتك أو أقربائك

وهناك في عالم الذر تعقد الأرواح عقودها أيضا، فتوقع كل روح مع الأرواح الأخرى عقود مختلفة فقد يظهر لك أحدهم كدرس قاسي و مؤلم ليُعلمك شيء جديد و يطور روحك، و قد يساعدك شخص
لا تعرفه فيكون بينكم عقد روحي أن يمد يده لك حين تسقط .. وهناك أرواح تعقد معك عقد روحي بأن تظلمك لتعلمك كيف تدافع عن نفسك، وهناك عقد توأم روح : شخصين تعاهدا على أن يكونا لبعضهما في عالم الذر وحين ينزلون للحياة الأرضية لا تفلح كل محاولاتهم في الارتباط بآخرين .. دون أن يدركوا السبب حتى يلتقوا بتوأم الروح .. وهذه العقود لا تنتهي .. وما أن تتعلم الدرس حتى تتلاشى الروح المسيئة من عالمك .. فقد أدت الرسالة و أوفت بعقدها الذي عقدته مع روحك ..

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *